السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

71

قراءات فقهية معاصرة

استقلال بعض الأولياء بالقصاص إذا كان أولياء الدم جماعة وأراد بعضهم القصاص فهل له ذلك مستقلّاً أم لا ؟ وقع هذا موقع البحث عند فقهائنا ضمن مسألتين : أولاهما : جواز استبداد البعض بالقصاص لو اختار البعض الآخر العفو أو الدية ، وعدم جوازه بمعنى سقوط حقّ القصاص بذلك . وقد نسب إلى الجميع في هذا الفرع عدم السقوط وجواز الاقتصاص بعد دفع حصّة الآخرين من الدية . ثانيتهما : جواز استيفاء البعض للقصاص من دون حضور الآخرين ولا إذنهم ، وعدم جوازه . والمشهور عند فقهائنا في هذا الفرع هو العكس ، أي عدم الجواز . وقد صرّح بذلك كثير من الأصحاب في كتبهم . ولا شكّ أنّ المسألتين متلازمتان في طرف النفي وعدم الجواز ، أي إذا قلنا بعدم الجواز في المسألة الأولى وسقوط حقّ القصاص بالعفو أو أخذ الدية من قِبل بعض الورثة فعدم جواز الاستبداد بالاستيفاء من قِبل البعض مترتّب عليه لا محالة ؛ لأنّ الحقّ إذا لم يكن ثابتاً لكلّ وارث بل لمجموعهم فلا يحقّ لواحد أن يستقلّ بالاستيفاء ما لم يطلبه المجموع ، وإنّما ينفتح مجال للبحث عن المسألة الثانية بعد ثبوت حقّ القصاص في المسألة الأولى لكلّ وارث مستقلّاً وعدم سقوطه بعفو البعض ، وإن كان قد يستظهر من الجواهر وغيره - على ما سيأتي - التلازم بين